الإمارات /مينانيوزواير/ — العلاقات الاستراتيجية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة تواصل مسارها المتنامي باعتبارها واحدة من أهم الشراكات الدولية التي تجمع بين دولتين تلعبان أدواراً محورية في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز التنمية الاقتصادية وترسيخ التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والإنسانية.

العلاقات الاستراتيجية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة تتعزز
وفي هذا الإطار، استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، سعادة السفير مايك والتز، مندوب الولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة، في لقاء يعكس عمق العلاقات الثنائية والحرص المشترك على تطويرها بما يخدم مصالح البلدين الصديقين.
وتناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، والعمل المشترك لدعم مسارات التعاون القائمة وتوسيع آفاقها في مختلف القطاعات الحيوية، بما ينسجم مع الرؤية المشتركة للبلدين تجاه التنمية والازدهار والاستقرار الإقليمي والدولي.
كما بحث الجانبان عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، إضافة إلى تأثيراتها على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.
وتُعد العلاقات الإماراتية الأميركية نموذجاً متميزاً للشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد، حيث شهدت تطوراً متواصلاً على مدار عقود شمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والعلمية والثقافية.
وخلال السنوات الأخيرة، توسعت مجالات التعاون بين البلدين لتشمل قطاعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة والفضاء والابتكار، إلى جانب استمرار التعاون التقليدي في مجالات التجارة والاستثمار والأمن.
وتعكس هذه العلاقات مستوى الثقة المتبادلة بين الجانبين، والرغبة المشتركة في بناء شراكات تحقق المصالح المتبادلة وتسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وتواصل دولة الإمارات تعزيز مكانتها كإحدى أبرز الوجهات العالمية للأعمال والاستثمار، مستفيدة من بيئة اقتصادية متطورة وبنية تحتية عالمية المستوى وموقع استراتيجي يربط بين أسواق الشرق والغرب.
وقد أسهمت العلاقات الاقتصادية القوية مع الولايات المتحدة في تعزيز حجم الاستثمارات المتبادلة وتوسيع نطاق التعاون التجاري بين البلدين.
وتستضيف الإمارات عدداً كبيراً من الشركات الأميركية العالمية التي تتخذ من الدولة مركزاً إقليمياً لإدارة أعمالها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
كما تعد الولايات المتحدة شريكاً اقتصادياً رئيسياً لدولة الإمارات في العديد من القطاعات الاستراتيجية.
وتشهد العلاقات الإماراتية الأميركية نمواً متسارعاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وتعمل المؤسسات والشركات في البلدين على تطوير شراكات استراتيجية في مجالات الحوسبة المتقدمة والأمن السيبراني والتقنيات الناشئة، بما يدعم التحول الرقمي ويعزز فرص النمو الاقتصادي المستدام.
كما تواصل الإمارات الاستثمار في اقتصاد المعرفة والابتكار، مستفيدة من خبرات وشراكات دولية واسعة، وفي مقدمتها التعاون مع المؤسسات الأميركية الرائدة.
ويأتي اللقاء في وقت تشهد فيه المنطقة العديد من التطورات والتحديات التي تتطلب تعزيز التنسيق والتشاور بين الدول الفاعلة على الساحة الدولية.
وتؤكد الإمارات باستمرار أهمية الحلول الدبلوماسية والحوار والتعاون الدولي في معالجة الأزمات وتعزيز الأمن والاستقرار.
كما تشارك الدولة بفاعلية في المبادرات الدولية الرامية إلى دعم السلام والتنمية ومواجهة التحديات العالمية المشتركة.
وتحظى هذه الجهود بتقدير واسع على المستوى الدولي نظراً للدور الإيجابي الذي تؤديه الإمارات في تعزيز التفاهم والتعاون بين الدول.
وخلال العقود الماضية، رسخت الإمارات مكانتها كشريك دولي موثوق يعتمد على الحوار والانفتاح والتعاون البناء مع مختلف دول العالم.
وأصبحت الدولة لاعباً مؤثراً في العديد من الملفات الاقتصادية والإنسانية والتنموية، مستفيدة من سياستها الخارجية القائمة على الاعتدال والتوازن وبناء الجسور مع مختلف الشركاء الدوليين.
كما عززت الإمارات حضورها في المؤسسات والمنظمات الدولية، وأسهمت في دعم العديد من المبادرات الإنسانية والتنموية حول العالم.
وشهد اللقاء مناقشات حول أهمية الحفاظ على أمن الملاحة الدولية وضمان استقرار طرق التجارة العالمية، في ظل الدور الحيوي الذي تلعبه الممرات البحرية في دعم الاقتصاد العالمي.
وتؤمن الإمارات بأن استقرار حركة التجارة الدولية يمثل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي العالمي، وتواصل العمل مع شركائها الدوليين لتعزيز أمن الممرات البحرية وضمان انسياب حركة التجارة والطاقة.
ويكتسب هذا الملف أهمية متزايدة في ظل الترابط الكبير بين الاقتصادات العالمية واعتماد العديد من الدول على سلاسل الإمداد الدولية.
ويعكس اللقاء استمرار الحضور الإماراتي الفاعل على الساحة الدولية، ودورها المتنامي في بناء شراكات استراتيجية تدعم التنمية والاستقرار والازدهار.
كما يؤكد نجاح السياسة الإماراتية في تعزيز العلاقات مع القوى العالمية الكبرى، بما يخدم المصالح الوطنية ويدعم جهود التنمية المستدامة.
ومع استمرار توسع التعاون الإماراتي الأميركي في مختلف المجالات، تواصل العلاقات الاستراتيجية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة ترسيخ نموذج ناجح للشراكات الدولية القائمة على المصالح المشتركة والرؤية المستقبلية الطموحة.
وحضر اللقاء سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين.
